السيد كمال الحيدري

416

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

2 . أن يكون طلوع الفجر قيداً للواجب . 3 . أن يكون طلوع قيداً للوجوب والواجب معاً . أمّا الاحتمال الأوّل ، وهو أن يكون طلوع الفجر قيداً في الوجوب ، فهذا يعني : أنّ وجوب الصوم لا يكون فعليّاً إلّا عند طلوع الفجر ، وحينئذٍ يكون زمان الوجوب متطابقاً ومتّحداً مع زمان الواجب ، وترجع هذه الحالة إلى الواجب المنجّز كما هو واضح ، وهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ كلامنا في الواجب المعلّق . وأمّا الاحتمال الثاني ، وهو أن يكون طلوع الفجر قيداً في الواجب ، فهذا يعني : أنّه يجب على المكلّف تحصيل طلوع الفجر ؛ لما تقدّم من أنّ مقدّمات الواجب الوجوديّة كلّها واقعة في عهدة المكلّف ، ويجب عليه إيجادها وتحصيلها ؛ لأنّ فعليّة الوجوب تدعو المكلّف إلى إيجاد متعلّق الوجوب ، فيجب على المكلّف إيجاد طلوع الفجر ، وهو محال ؛ لأنّ طلوع الفجر من الأمور الزمانيّة وهو غير اختياريّ للمكلّف ؛ لعدم قدرة المكلّف على الإتيان به فيكون تكليفاً بغير المقدور ، وهو مستحيل ، ولذا ذكرنا في مبحث المسؤوليّة تجاه القيود والمقدّمات أنّ قيود الواجب يجب أن تكون اختياريّة . وأمّا الاحتمال الثالث ، فهو أن يكون طلوع الفجر قيداً للواجب والوجوب معاً . وهذا الاحتمال وإن كان معقولًا في نفسه ، إلّا أنّ لازمه أن يكون طلوع الفجر ، إمّا قيداً أو شرطاً مقارناً أو متأخّراً ، وكلاهما لا يمكن الالتزام بهما . أمّا كون طلوع الفجر قيداً أو شرطاً مقارناً للوجوب ، وإن كان معقولًا ومقبولًا في نفسه ، إلّا أنّ هذا الفرض يجعل فعليّة الوجوب مقارنة لطلوع الفجر ؛ أي تبدأ فعليّة الوجوب من حين طلوع الفجر ، وحينئذٍ يتطابق زمان فعليّة الوجوب مع زمان الواجب ، وهذا معناه إلغاء الواجب المعلّق . وأمّا إذا كان طلوع الفجر قيداً أو شرطاً متأخّراً ، فهذا معناه أنّ الوجوب